منتدى الثانوية الثانية للبنات بمنطقة تبوك

منتدى تجمع بنات الثانوية الثانية للبنات بمنطقة تبوك


    دروس المصلى ......

    شاطر
    avatar
    ????
    زائر

    09122010

    دروس المصلى ......

    مُساهمة  ????






    يا شمسا فوق الضباب..
    ويا صرحا شامخا زمن الخراب..
    يا منارة النور..
    ويا بهجة النفوس وأنس الصدور..
    كم أنست النفوس المستوحشة بطول الركون إليك..
    وكم اجتمعت القلوب المتنافرة وارتاحت إليك..
    من نبع العلم وصافي الحكمة كان اللقاء..
    ومن ثم كان الارتقاء فطوبى لقلب تشبع من معينك..
    وطوبى لنفس نهلت من أجمل قيلك..
    فيك القرآن يتلى..
    والعلم يلقى..
    والصلاة تصلى..
    والأخوة تبقى..
    فبالحديث عنك يطيب المقال..
    وبالكتابة فيك ينساق المداد.
    .



    من هنا نبدآ من المصلى



    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking

    avatar

    مُساهمة في الخميس ديسمبر 09, 2010 6:01 pm  ????



    دروس في العقيده

    (مقدمة في الأسماء والصفات )

    (الأسس التي ينبغي على الطالبة معرفتها في هذا العلم )

    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل
    له ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا ًعبده ورسوله
    .. أمـا بعـد :-
    فإن الله أمر المؤمنين بالإيمان به في غير موضع من كتابه الكريم ,فقال جل وعلا: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) النساء(136) , وقال سبحانه وتعالى_( فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة (186)
    إلى غيرها من الآيات الداله على وجوب الإيمان بالله . وإن من أهم ما يتضمن الإيمان بالله تعالى الذي هو أول
    أركان الإيمان وأعظمها – التعرف عليه سبحانه بأسمائه وصفاته ,معرفة يتبعها العمل بآثارها على منهاج أهل
    )السنة والجماعة. فقد اقتضت رحمة العزيز الرحيم أن بعث الرسل به معرفين , وإليه داعين ولمن أجابهم مبشرين ولمن خالفهم منذرين , وجعل مفتاح دعوتهم وزبدة رسالتهم (معرفة المعبود سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله ) إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها )
    فالعلم بأسماء الله وصفاته والفقه لمعناها والعمل بمقتضاها وسؤال الله بها يوجد في قلوب المؤمنين تعظيم الباري ,وتقديسه ومحبته ,ورجاءه,وخوفه ,والتوكل عليه , والإنابه إليه بحيث يصبح في قلوبهم المثل الأعلى الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ,وليس لأحد هذه المكانه في قلوبهم ,وبذلك يحقق العبد التوحيد القلبي , وتتحقق العبودية لله , وتخضع القلوب لجلاله , وتسكن النفوس لعظمته .
    وإذا كانت علوم الدين أفضل العلوم ,فإن العلم الذي يعرفنا بالله أفضل من غيره من العلوم ,وكيف لا يكون كذلك وهو يعرفنا بصفة المعبود جل وعلا..
    ومن هنا كان لزاماً علينا أن نتعرف على ( توحيد الأسماء والصفات ) الذي يعد أحد ركني التوحيد وإن مما يبين أهمية موضوع أسماء الله الحسنى أمور كثيرة منها :-
    1- أن العلم بالله وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأجلها على الإطلاق ؛ لأن شرف العلم بشرف المعلوم والمعلوم في هذا العلم هو الله سبحانه وتعالى بأسمائه وصفاته وأفعاله , فالاشتغال بفهم هذا العلم ,والبحث التام عنه ,
    اشتغال بأعلى المطالب وحصوله للعبد من أشرف المواهب . ولذلك بينه الرسولr غايه البيان .
    2- أن معرفة الله تدعو إلى محبته وخشيته , وخوفه ورجائه , وإخلاص العمل له , وهذا هو عين سعادة العبد , ولا سبيل إلى معرفة الله , إلا بمعرفة أسمائه الحسنى ,والتفقه في فهم معاينها.
    3- أن معرفة الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى مما يزيد الإيمان , كما قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي- رحمه الله - (إن الإيمان بأسماء الله الحسنى ومعرفتها يتضمن أنواع التوحيد الثلاثة_توحيد الربوبية,وتوحيد الإلوهية,وتوحيد الأسماء والصفات وهذه الأنواع هي روح الإيمان ,وأصله وغايته , فكلما ازداد العبد معرفة بأسماء الله وصفاته ازداد إيمانه وقوى يقينه )
    وبحسب معرفته بربه يكون إيمانه ,فكلما ازداد معرفة بربه ازداد إيمانه , وكلما نقص نقص . وأقرب طريق إلى ذلك _ تدبر صفاته وأسمائه من القرآن )
    4-العالم بالله تعالى حقيقة يستدل بما علم من صفاته وأفعاله على ما يفعله وعلى ما يشرعه من الأحكام , لأنه لا يفعل إلا ما هو مقتضى أسمائه وصفاته , وأفعاله دائرة بين العدل والفضل والحكمة. كذلك لا يشرع ما يشرعه من الأحكام إلا على حسب ما اقتضاه حمده وحكمته وفضله وعدله , فأخباره كلها حق وصدق , وأوامره ونواهيه عدل وحكمة ورحمة و وهذا العلم أعظم وأشهر من أن ينبه عليه لوضوحه_
    وكيف يصح في الأذهان شيء إذا احتـاج النهار إلى دليل
    5- التلازم الوثيق بين صفات الله تعالى وما تقتضيه من العبادات الظاهرة والباطنة وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى " لكل صفة عبودية خاصة هي من موجباتها ومقتضياتها أعنى * من موجبات العلم بها والتحقق بمعرفتها , وهذا مطرد في جميع أنواع العبودية التي على القلب والجوارح . فعلم العبد بتفرد الرب تعالى بالضر والنفع , والعطاء والمنع والخلق , والرزق و الإحياء والإماتة يثمر له ذلك _ عبودية التوكل عليه باطناً,ولوازم التوكل وثمراته ظاهراً .وعلمه بسمعه تعالى وبصره , وعلمه أنه لا يخفى عليه مثقال ذرة وأنه يعلم السر , ويعلم خائنة الأعين وما تُخفي الصدور يثمر له_ حفظ لسانه وجوارحه , وخطرات قلبه عن كل مالا يرضي الله , وأن يجعل تعلق هذه الأعضاء بما يحبه الله ويرضاه فيثمر له ذلك_ الحياء باطناً ويثمر له الحياء اجتناب المحرمات والقبائح . ومعرفته بغناه وجوده , وكرمه وبره وإحسانه ,ورحمته توجب له سعة الرجاء وكذلك معرفته بجلال الله وعظمته وعزته تثمر له : الخضوع والاستكانه والمحبة, وتثمر له تلك الأحوال الباطنة أنواعاً من العبودية الظاهرة هي موجباتها ..فرجعت العبودية كلها إلى مقتضى الأسماء والصفات "
    6- للتعبد بأسماء الله تعالى وصفاته آثار طيبة في سلامة القلوب , وسلامة الأخلاق والسلوك , كما أن في تعطيلها باباً إلى أمراض القلوب ومساوئ الأخلاق وسيتضح هذا الأمر – إن شاء الله تعالى – عندما نتناول ذلك لاحقاً..
    7- في معرفة أسماء الله وصفاته , والتعبد له سبحانه بها ثمرات طيبة في الموقف من المصائب والمكروهات والشدائد.فإذا علم العبد أن ربه عليم حكيم عدل لا يظلم أحداً رضى به وصبر, وعلم أن المكروهات التي تصيبه والمحن التي تنـزل به فيها ضروب من المصالح والمنافع التي لايبلغها علمه ؛ لكنها هي مقتضى علم الله تعالى وحكمته فيطمئن ويسكن إلى ربه , ويفوض أمره إليه.
    8- إن في تدبر معاني أسماء الله – عز وجل – وصفاته أكبر عون على تدبر كتاب الله تعالى حيث أمرنا الله – عز وجل – بتدبر القرآن في قوله سبحانه) كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) ص(29) ونظراً لأن القرآن الكريم يكثر فيه ذكر الأسماء والصفات حسب متعلقاتها فإن في تدبرها باباً كبيراً من أبواب تدبر القرآن .
    9- العلم بأسماء الله – عز وجل – وصفاته يزرع في القلب الأدب مع الله تعالى والحياء منه.
    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى "إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهراً وباطناً . ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء : معرفته بأسمائه وصفاته, ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره , ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق – علماً وعملاً وحالاً – والله المستعان "
    10- المعرفة بالله تعالى وأسمائه وصفاته تبصر العبد بنقائض نفسه وعيوبها وآفاتها فتجهد في إصلاحها. وفي ذلك يقول الإمام ا بن القيم رحمه الله تعالى " أركان الكفر أربعة " الكبر, والحسد , والغضب , والشهوة... ومنشأ هذه الأربعة من جهله بربه وجهله بنفسه , فإن لو عرف ربه بصفات الكمال , ونعوت الجلال , وعرف نفسه بالنقائص والآفات لم يتكبر, ولم يغضب لها , ولم يحسد أحداً على ماآتاه الله .ً
    11- إن الله خلق الخلق ليعرفوه ويعبدوه وهذا هو الغاية المطلوبه منهم ,لأنه كما يقول ابن القيم رحمه الله
    (مفتاح دعوة الرسل ,وزبدة رسالتهم ,معرفة المعبود بأسمائه وصفاته وأفعاله ,إذ على هذه المعرفة تبنى مطالب الرسالة كلها من أولها إلى آخرها ) الصواعق المرسله لابن القيم.
    فجدير بالمؤمن أن يتعرف على ربه وأن يكون مع الله سبحانه وتعالى في تقلب أحواله . في قوته وضعفه وغناه وفقره في فرحه وحزنه في شبابه وهرمه في ظاهره وباطنه وقال عليه الصلاة والسلام (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة)وهو جزء من وصية النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما"
    (احفظ الله يحفظك ....) أخرجه أحمد والترمذي والحاكم والبيهقي في الشعب وغيرهم فنتعرف إلى الله عز وجل بتدبر أسمائه الحسنى وصفاته العلى.إن التعرف إلى الله عز وجل هو سلوى الحزين وأمان الخائف ,وعز الذليل ,وقوة الضعيف ,وغنى الفقير .
    إننا نجد كل الناس ؛أغنياء هم وفقراءهم يضطرون إلى الله سبحانه وتعالى في وقت من الأوقات .فإذا ألمت بالشخص ملمة , أو نزلت به نازلة , أو عاجله موت , أو داهمه هم أو مرض , فإنه يلجأ إلى الله تبارك وتعالى ويقول "يارب"حتى أولئك الذين مرت بهم لحظات تنكروا فيها لوجود الله عز وجل, أو قضى الواحد منهم زمناً طويلاً يناظر على إنكار وجود الله سبحانه ,فما هو إلا أن يقع في كربة ,ويشعر بالضعف البشري الإنساني فإذا هو يعترف بربوبية الله هاهو فرعون الذي كابر وقال للناسك_(أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) النازعات (24) ,وقال_(مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي ) القصص (38) ,قادته الضرورة في آخر أمره وهو في وسط البحر بعد أن أدركه الغرق إلى أن قال\(آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) يونس (90) فآمن بالله عز وجل ,ودعاه وناداه .ولكن بعد فوات الأوان .قال تعالى\(ءالآن و قد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك ) يونس(91-92) , وهكذا المستكبرون الذين ابتعدوا عن الله عز وجل أو تنكروا له, واغتروا بزخرف الحياة الدنيا, من سلطتها ومالها وجمالها,
    قد يعودون إلى الله عز وجل ,لكن بعد فوات الأوان وعند الإنتقال من عالم إلى عالم آخر ,وهي ساعة لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً.قال تعالى _(فلم يك’ ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا) غافر(85) , فعلى المؤمن أن يكون مقبلاً على الله تعالى بطوعه واختياره لا في وقت الكربات والملمات فقط.
    إن أجمل الأوقات وأطيبها هو ماقضاه العبد قريباً من ربه تبارك وتعالى ,ذاكراً,أو مناجياً, أو شاكراً, أو عابداً أو في أمر من أمور حياته الدنيا, و يستشعر به طاعته لله عز وجل ,أ ونفعه لإخوانه المسلمين ,أو خدمته لأمته , فإن الله سبحانه وتعالى قد وسع على عباده قال تعالى (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه) الجاثيه(13).
    إنه ربك القريب منك , فنبض قلبك , وتألق فكرك , وحركة جسدك , وتقلب زمانك , وليلك ونهارك كله بيده سبحانه وتعالى , لا يعزب عنه مثقال ذرةٍ من شأنك, ولا يغيب عنه حال من أحوالك .قال سبحانه وتعالى عن موسى وهارون عليهما السلام (إنني معكما أسمع وأرى )طه (46) .
    فلنتعرف إلى الله سبحانه وتعالى , وإلى أسمائه الحسنى وصفاته العليا,وإلى آثار هذه الأسماء والصفات في حياتنا ,فكل حياتنا وحياة من حولنا من البشر ,والجماد,والحيوان ,والأملاك والأفلاك , أثر من آثار عظمة الله تبارك وتعالى جلت قدرته .إن لله تبارك وتعالى أسماء حسنى وصفات عليا,ولهذه الأسماء والصفات عبوديات عظيمة ومقتضيات في حياة الإنسان المؤمن. ولهذا يجدر به أن يتعرف إلى الله تبارك وتعالى بهذا الأسماء والصفات ,فإنها أشرف العلوم وأعظمها وأجملها وأزكاها .
    قد نقرأ في التاريخ عن أحداث ماضية ؛ وشخصيات قائدة , فنجد أنفسنا ننساق إلى قصص وأخبار نعيش معها يوماً بعد يوم .
    فكيف يا ترى حينما يتذكر المرء أنه يتعرف إلى الله تبارك وتعالى بعظمته التي لا تحيط بها العقول ولا تدركها النفوس؟
    إن المؤمن يقتبس شيئاً من آثار هذه الأسماء والصفات ,يستنير بها في طريقة , ويؤمن بها في قلبه , ويكشف بها الظلمات التي تعتريه , فما أحوجنا إلى الله تبارك وتعالى ,وإلى التعرف على أسماءه الحسنى وصفاته العلى , وإلى أن نتوجه إليه تبارك وتعالى _ وهو الغني عنا_ بمحبتنا وذكرنا واستغفارنا ,بما يكون صفاًء لقلوبنا ,وزاداً إلى آخرتنا , ومرضاةً وقربى وزلفى إليه تبارك وتعالى
    .









    يتبع
    avatar

    مُساهمة في الخميس ديسمبر 09, 2010 6:20 pm  ????





    تفسير قوله تعالى ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ( وماورد في معناها من الآيات
    جاء ذكر الأسماء الحسنى في أربع آيات من كتاب الله – عز وجل – وهي \
    1) قول الله عز وجل في سورة الأعراف ) ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون (الأعراف )180) .
    2) وقوله تعالى في سورة الإسراء )قل ادعوا الله أوادعوا الرحمن أياً ما تدعو ا فله الأسماء الحسنى (الإسراء(110)
    3) وقوله تبارك وتعالى في سورة طه ) الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى ( طه
    4) وقوله تعالى في سورة الحشر)هو الله الخالق البارئ المصور له السماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم ) الحشر(24) .
    والكلام هنا عن آية الأعراف حيث يدل معناها على بقية الآيات التي وصف الله عز وجل أسماءه فيها بأنها حسنى
    يقول ابن القيم رحمه الله تعالى ( وكذلك أسماء الرب تعالى كلها أسماء مدح ؛ فلو كانت ألفاظاً مجردةً لا معاني لها لم تدل على المدح . وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها حسنى كلها . فقال \(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)فهي لم تكن حسنى لمجرد اللفظ بل لدلالتها على أوصاف الكمال ...) .
    ويقول في موطن آخر \ ( أسماؤه كلها أسماء مدح وحمد وثناء وتمجيد ؛ ولذلك كانت حسنى وصفاته كلها صفات كمال , ونعوته كلها نعوت جلال ,وأفعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وعدل ) مدارج السالكين.
    وقال عند قوله تعالى )قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى (الإسراء (110 ) .
    ( أي \ إنكم إنما تدعون إلهاً واحداً له الأسماء الحسنى , فأي اسم دعوتموه \ فإنما دعوتم المسمى بذلك الاسم , فأخبر – سبحانه – أنه إله واحد ؛ وإن تعددت أسماؤه الحسنى المشتقة من صفاته , ولهذا كانت حسنى .
    ويقول أيضاً ( والمقصود أن الرب أسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء, وأوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقص , وأفعاله كلها حكمة ليس فيها فعل خال عن الحكمة والمصلحة , وله المثل الأعلى في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم موصوف بصفة الكمال , مذكور بنعوت الجلال , منزه عن الشبيه والمثال , ومنزه عما يضاد صفات كماله ؛ فمنزه عن الموت المضاد للحياة , وعن السنة والنوم , والسهو, والغفلة المضاد للقيومية, وموصوف بالعلم منزه عن أضداده كلها , من النسيان والذهول وعزوب شئ عن علمه . موصوف بالقدرة التامة منزه عن ضدها من العجز , واللغوب , و الإعياء . موصوف بالعدل منزه عن الظلم . موصوف بالحكمة منزه عن العبث . موصوف بالسمع والبصر منزه عن أضدادهما.
    موصوف بالعلو والفوقية منزه عن أضداد ذلك . موصوف بالغنى التام منزه عما يضاده بوجه من الوجوه مستحق للحمد كله .
    فيستحيل أن يكون غير محمود كما يستحيل أن يكون غير قادر ولا خالق , ولاحي وله الحمد كله واجب لذاته , فلا يكون محموداً كما لا يكون إلا إلهاً ورباً قادراً ( طريق الهجرتين ) .
    ويبين – رحمه الله تعالى – معنى الإلحاد في أسمائه – عز وجل – فيقول :
    ( والإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها وهو مأخوذ من الميل كما يدل عليه مادته ( ل ح د ) فمنه اللحد , وهو الشق في جانب القبر الذي مال عن الوسط . ومنه الملحد في الدين , المائل عن الحق إلى الباطل .
    وقوله تعالى )ولن تجد من دونه ملتحداً) الكهف ( 27 ) أي : من أحد تعدل وتهرب إليه وتلتجئ إليه , وتبتهل إليه فتميل إليه عن غيره . تقول العرب : التحد فلان إلى فلان إذا عدل إليه . فالإلحاد في أسمائه تعالى أنواع :
    أولاً: أن يسمي الأصنام بها , كتسميتهم اللات من الإلهية , والعزى من العزيز , وتسميتهم الصنم إلها وهذا إلحاد حقيقة فإنهم عدلوا بأسمائه إلى أوثانهم ,وآلهتهم الباطلة .
    ثانياً: تسميته بما لايليق بجلاله : كتسمية النصارى له أباً.
    ثالثاً: وصفها بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائص كقول اليهود أنه فقير , وقولهم : يد الله مغلولة وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته .
    رابعاً: تعطيل الأسماء عن معانيها , وجحد حقائقها , كقول من يقول : أنها ألفاظ مجردة لاتتضمن صفات , ولا معاني .
    خامساً: تشبيه صفاته بصفات خلقه تعالى الله عما يقول المشبهون علواً كبيراً .
    أما قوله سبحانه وتعالى في الآية ( فادعوه بها ) :
    ( والدعاء بها يتناول دعاء المسألة , ودعاء الثناء , ودعاء التعبد وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته , ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها . وهو سبحانه وتعالى يحب موجب أسمائه وصفاته فهو عليم يحب كل عليم , جواد يحب كل جواد , وتر يحب الوتر , جميل يحب الجمال , عفو يحب العفو وأهله , حيي يحب الحياء وأهله , بر يحب الأبرار , شكور يحب الشاكرين , صبور يحب الصابرين , حليم يحب أهل الحلم
    ويقول الشيخ السعدي – رحمه الله تعالى – عند تفسير آية الأعراف : ( هذا بيان, لعظيم جلاله , وسعة أوصافه , بأن له الأسماء الحسنى , أي : له كل اسم حسن .
    وضابطه : أنه كل اسم دال على صفة كمال عظيمة , وبذلك كانت حسنى ؛ .
    وذلك نحو ( العليم ) الدال على أنه له علماً محيطاً عاماً لجميع الأشياء فلا يخرج عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء . و ( الرحيم ) الدال على أن له رحمة عظيمة , واسعة لكل شئ . و ( القدير ) الدال على أن له قدرة عامة , لا يعجزها شئ ونحو ذلك .
    ومن تمام كونها : ( حسنى ) أنه لايدعى إلا بها , ولذلك قال \ (فادعوه بها ), وهذا شامل لدعاء العبادة,ودعاء المسألة : فيدعي في كل مطلوب , بما يناسب ذلك المطلوب .فيقول الداعي مثلاً اللهم اغفر لي وارحمني , إنك أنت الغفور الرحيم, وتب علي يا تواب , وارزقني يا رزاق , وألطف بي يا لطيف , ونحو ذلك .
    وقوله (وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون) أي عقوبة وعذاباً على إلحادهم في أسماءه . وحقيقة الإلحاد : الميل بها عما جعلت له . إما بأن يسمى بها من لا يستحقها ؛ كتسمية المشركين بها لآلهتهم . وإما بنفي معانيها وتحريفها , وأن يجعل لها معنى , ما أراده الله ولا رسوله . وإما أن يشبه بها غيرها . فالواجب أن يحذر الإلحاد فيها , ويحذر الملحدون فيها . (تفسير السعدي 2/175 ,176 ) .

    يتبع
    avatar

    مُساهمة في الأربعاء ديسمبر 15, 2010 6:40 pm  ????

    شرح حديث (إن لله تسعة وتسعين اسماً ........ الخ)الحديث

    عن أبي هريرة رضي الله عنه , أن رسول الله rقال "إن لله تسعةً وتسعين اسماً,مائة إلا واحداً,من أحصاها دخل الجنة"متفق عليه .
    ولنا مع هذا الحديث الجليل العظيم وقفات :
    الوقفة الأولى:- جاء في بعض روايات هذا الحديث تفصيل في ذكر هذه الأسماء التسعه والتسعين كما عند الترمذي وغيره ولكن أغلب العلماء ضعفوا هذه الرواية وردوها. وإنما الرواية الصحيحه هي التي عند البخاري ومسلم , وغيرهما مما لم يذكر فيها تفصيل لهذا الأسماء .
    يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :( إن التسعه والتسعين اسما ًلم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبيr. وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب بن أبي حمزه وحفاظ أهل الحديث يقولون : هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث ....الخ) ولا تصح مرفوعة إلى النبي rكما أجمع عليه المحققون من أهل العلم و الحديث ..) .
    الوقفة الثانية:- ليس في الرواية الصحيحة لهذا الحديث ما يدل على حصر أسماء الله – عز وجل – بالعدد المذكور وفي ذلك يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى :"اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه –سبحانه وتعالى – فليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعه والتسعين ؛وإنما مقصود الحديث أن هذه التسعه والتسعين من أحصاها دخل الجنة, فالمراد الإخبار عن دخول الجنة بإحصائها" لا الإخبار بحصر الأسماء ".
    وقال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى " والصواب الذي عليه الجمهور أن قول النبي r:(إن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ) معناه : أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخل الجنة, ليس مراده انه ليس له إلا تسعة وتسعون اسماً. وقال :"وثبت في الصحيح أن النبي rكان يقول في سجوده: (اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) رواه مسلم.
    فأخبر : أنه rلا يحصي ثناء عليه .لإن صفاته إنما يعبر عنها بأسمائه "
    ومن أقوى الأدلة على أن أسماء الله – عز وجل – ليست محصورة في " تسعه وتسعين اسماً" مارواه عبد الله بن مسعود yأن النبي rقال : ( ما أصاب أحداً قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك , وابن عبدك , وابن أمتك , ناصيتي بيدك , ماضٍ في حكمك , عدل في قضاؤك , أسألك بكل اسم هو لك , سميت به نفسك و أو نزلته في كتابك , أو علمته أحداً من خلقك , أو استأثرت به في علم الغيب عندك , أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي , ونور صدري , وجلاء حزني , وذهاب همي , إلا أذهب الله حزنه وهمه , وأبدل مكانه فرحاً )".
    ففي هذا الحديث دلالة على أن لله – عز وجل – أسماء لم ينزلها في كتاب ولم يعلمها لأحد من خلقه بل استأثر بها في علمه سبحانه وحجبها عن خلقه ولم يظهرها لهم . ومن الأدله كذلك ما ورد في حديث الشفاعه عند البخاري ومسلم . أنه يسجد r تحت العرش , فيفتح الله عليه بمحامد يعلمها الله له , لم يكن يعلمها من قبل ) رواه احمد والحاكم وصحيحه الألباني في السنة الصحيحة .
    وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى :"إن الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر؛ ولا تُحدُّ بعددٍ, فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده لا يعلمها ملك مقربٌ ولا نبيٌ مرسلٌ, كما في الحديث الصحيح :(أسالك بكل اسم هو لك سميت به نفسك , أو أنزلته في كتابك , أو استأثرت به في علم الغيب عندك ).
    فجعل أسماءه ثلاثة أقسام :
    قسم :سمى به نفسه ؛ فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم , ولم ينزل به كتابه.
    قسم : أنزل به كتابه ؛ فتعرف به إلى عباده
    قسم : استأثر به في علم غيبه ؛ فلم يُطلع عليه أحداً من خلقه, ولهذا قال :" استأثرت به " أي : انفردت بعلمه .

    أسماء الله تبارك وتعالى كثيرة ,بل كما قال ربنا عز وجل :(قل لو كان البحر مداداً لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً) الكهف(109)
    (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) لقمان (27) .
    فلله عز وجل من معاني الحمد والمجد , والكمال والعظمة , والقوة والقدرة والسلطان ما لا يحيط بشر , ولا يدركه عقل , وهذا الحديث لا يعنى قصر الأسماء الحسنى على التسعه والتسعين ,
    وذلك أن لله تعالى من معاني العظمة مالا تستطيع المخلوقات إدراكه , لأنه الإله الحق المبين ,له الكمال المطلق و والجلال المطلق , والعظمة التامة والقدرة الكاملة , فلله تعالى أسماء وصفات لا يحيط بها إلا هو سبحانه وتعالى وإنما لهذه الأسماء التسعه والتسعين خصائص معينه منها أن من أحصاها دخل الجنة , كما قال الصادق المصدوق r فالمرء إذ ألمت به ضائقة ,أو حاصره كرب يجد الروح والأنس والطمأنينة في توسلات متتابعة إلى الرب العظيم القادر, مما يحفظ ويعلم , ثم يدعو بتوسلات مما لا يحيط به .
    الوقفة الثالثة:-
    أسماء الله تبارك وتعالى توقيفيه , فلا يحق لأحد من الناس أن يخترع لله تعالى اسماً , وقد يتكلم الناس عن ربهم بألوان المجد والحمد والثناء والخير , وهو باب واسع تكلم عنه العلماء بل ربما تجد أميا أو مؤمناً حديث عهد بإيمان يعرف ربه , وينبض قلبه بحبه , فيتكلم لسانه بألوان من الكلام الجميل العظيم في تمجيد الله تعالى , ومدحه والثناء عليه , وهذا لا غبار عليه , لأنه من باب الإخبار والثناء بمحمود الفعال , ولكن الكلام هو في باب الأسماء فلا يجوز أن يتحول هذا الكلام إلى اسم لله عز وجل ينادى به ويسمى به, وينسب إليه فالأسماء توقيفية ,لا يحل لأحد أن يخترع لله تبارك وتعالى اسماً حتى من الأخبار التي جاءت في القرآن الكريم, فالله سبحانه وتعالى يتكلم ويقول,ولكن لا يسمى المتكلم أو القائل , وإنما أسماؤه سبحانه ما جاء في القرآن أو السنة بصفة الاسم , مثل (الخالق ,البارئ , المصور الملك ,القدوس ,السلام , العزيز , الحكيم , العلي ,العظيم , المؤمن , المهيمن...)
    الوقفة الرابعة :-
    من أسماء الله الحسنى ما يختص به سبحانه , فلا يجوز أن يسمى بها غيره , وهي "الرحمن "و "الله" (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) لإسراء (110) ,ولهذا لا يتسمى أحد بهذين الأسمين من المخلوقين قط إلا قصمه الله تعالى ,كما فعل بمسيلمة حينما تسمى باسم الرحمان ,فقتله الله وأباده وأخمل ذكره وكانوا يسمونه (رحمان اليمامه) .فعاقبه الله بما حصل له من سوء السمعة , والكلام الذي جرى عليه في حياته وبعد مماته, فـ"الله"و"الرحمن"من الأسماء التي لا يسمى بها أحد إلا الله عز وجل.
    وبقية الأسماء قد يسمى بها غيره , كالسميع والبصير, والإنسان يوصف بذلك ويسمى,كما قال تعالى في القرآن الكريم :(إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلنه سميعاً بصيراً)الإنسان (2).
    وكذلك الرؤوف الرحيم , والعلي ,والكبير ,والخبير ,وسواها , ولكن بين الوصفين من الفرق كما بين الخالق والمخلوق , فإن للعبد من الحقيقة والصفة معنى يناسبه , فحينما نصف العبد بأنه سميع أوبصير , نتحدث عن مستوى من السمع والبصر تحده الحدود وله قدر معين لا يتجاوزه ,
    أما ربنا عز وجل فله من هذه الصفات أعلاها وأوفاها , وأكملها وأجملها , مما لا تحيط به العقول ولا تدركه الأفهام.
    فقد يسمى العبد ببعض أسماء الله تبارك وتعالى ولكن بين حقيقة الاسم لله عز وجل ,وحقيقة الاسم للمخلوق بون شاسع عظيم .
    الوقفة الخامسة :-
    من أسماء الله عز وجل ما يجوز أن يذكر وحده منفرداً ؛كالعزيز , والحميد , والحكيم , والرحيم , العليم , والخبير , والبصير,...وما أشبه ذلك فتناديه بها .وتدعوه بها ,وتعرفه بها سبحانه .ومن الأسماء مالايذكرإلامع نظيره ,بأن تصف الله تبارك وتعالى بأنه هو "النافع الضار", أو"القابض الباسط ", وما أشبه ذلك من الأسماء التي تكون متقابلة , فلو وصفت ربك تبارك وتعالى بأنه الضار فحسب أو القابض فحسب ؛ لكان هذا موهماً لمعنى لا يليق بمجد الله تعالى وكرمه وعظمته وكماله وقدسيته ؛ فلهذا لا تذكر هذه الأسماء منفردة ,وإنما تذكر مع نظيرها ومقابلها.
    الوقفة السادسة:-
    معنى الإحصاء في قوله r "إن لله تسعة وتسعين اسماً, مائة إلا واحداً,من أحصاها دخل الجنة".يشمل أمورا منها:
    الأول: معرفة هذه الأسماء وحفظها , بحيث يستطيع الإنسان أن يعدها عداً وقد أعتنى جماعة من أهل العلم بعد هذه الأسماء ,واستخراجها من القرآن والسنة النبوية الصحيحة .وهذا داخل في معنى إحصاء أسماء الله الحسنى وفضل عظيم للإنسان أن يكون عنده إلمام ومعرفة بأسماء الله عز وجل , وأن يتلوها ,وأن يدعو الله بها.
    الثاني: من معاني إحصائها :معرفة معانيها وآثارها في الكون والحياة ,ومدلولاتها وهذا من معاني الإحصاء الذي منه العقل والمعرفه فإن هذه الأسماء ليست أسماء رمزية ولا وهمية,ولا غامضة المعنى , وإنما هي بلسان عربي مبين ,أريد من الإنسان أن يتفهم معانيها فلابد أن يطلع الإنسان ولو على كتاب مختصر يفسر له معنى الاسم .
    فهلم نتعرف على معاني هذه الأسماء ,حتى تكون تلاوتنا لها ذات معنى , وليس مجرد ترديد لألفاظ لا نفقه ما وراءها ,وهذا بحد ذاته مكسب عظيم , يبارك النفس ويزكيها , ويرتقى بالقلب والعقل والوجدان إلى مدارج الكمال .
    الثالث: الإلحاح بالدعاء لله عز وجل بهذه الأسماء كما قال تعالى:(ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه) الأعراف(180)
    إن الله تبارك وتعالى يحب أن يدعى بها , قال تعالى :(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) البقرة(186) .
    والدعاء يشتمل على معنيين :
    الأول : دعاء المسألة . بأن تدعو الله وتسأله وترجوه فيما ألم بك من أمر دنياك وآخرتك مما تحب وترجو ,أو مما تخاف وتكره .
    والمعنى الثاني : دعاء العبادة . ويقصد بِهِ : التعبد الله تعالى بهذه الأسماء باستحضار معانيها, وتأملها وتدبرها والتعبد بمقتضياتها.
    ويوضح الإمام ابن القيم – رحمه الله تعالى – دعاء العبادة والثناء على الله عز وجل – بأسمائه وصفاته فيقول : " أما دعاء العبادة فيقتضي أن يتعبد العبد لله – سبحانه وتعالى – بمقتضى الأسماء فتؤثر معرفة هذه الأسماء في عبوديته الظاهرة والباطنة . فإذا علم العبد بسمع الله وعلمه , وبصره , وأنه لا يخفى عليه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض , وأنه يعلم السر وأخفى ويعلم خائنة العين وما تخفى الصدور فيثمر له ذلك حفظ لسانه وجوارحه وخطرات قلبه عن كل ما لا يرضي الله ".
    وقال رحمه الله تعالى : ( إن الله تعالى عالم يحب العلماء ,جميل يحب الجمال, رحيم يحب الراحمين, محسن يحب المحسنين...)) .
    فإذا اقتبس الإنسان من هدي هذه الأسماء الحسنى ,وتعلم منها, وتربَّى عليها, فإنه يكون بذلك قد أحصى أسماء الله عز وجل .
    ومن ذلك: قرآءة القرآن, لاشتماله على أسماء الله تعالى الحسنى, ويدخل في ذلك أن يستحضر الإنسان معانيها, فيكون الله تعالى معه في كل حال, ويكون عنده من التوكل على الله والإنابة إليه ومراقبته والإيمان به والتفويض إليه , وغير ذلك من المعاني العظيمة ما يستغني به , ويحقق به معنى هذه الأسماء الحسنى .
    الرابع:- إستحضار معاني تلك الأسماء والتعبد له سبحانه بها وشهود آثارها قي القلب واللسان و الجوارح والعمل بها فخير دواء للقلوب هو استحضار عظمة علام الغيوب , والتدرج بالنفس في معرفته والإيمان به سبحانه , حتى تصل إلى درجة :" أن تعبد الله كأنك تراه " فهذا يزيد المرء إقبالاً على الطاعة وحفاوة ونشاطاً,كما قال سبحانه :(الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين )الشعراء (218-219).كما أن استشعار معاني هذه الأسماء يزيد المؤمن إعراضاً عن المعصية وزهداً فيها,وإسراعاً في الإقلاع عنها , وقوة قي التوبة والأوبة؛ لماً يحس به من وحشة القلب والبعد عن الرب , ولِما يحاذره ويستشعره من غضبه أو مؤاخذته سبحانه للعبد على إقامته على الذنب..فإذا قال :( السميع البصير) علم أن الله يسمعه ويراه , وأنه لا يخفى عليه خافية , فيخافه في سره وعلنه , ويراقبه في كافة أحواله , وإذا قال : يا رحمن يارحيم تذكر صفة الرحمة واعتقد أنها من صفات الله سبحانه فيرجو رحمته , ولاييأس من مغفرته . وإذا قال :"الرزاق" اعتقد أنه المتكفل برزقه يسوقه إليه في وقته فيثق في وعده وأنه لا رازق له سواه .....الخ)
    وهذه المعاني السابقة لإحصاء أسماء الله تعالى التسعة والتسعين وحفظها هي قول أهل العلم في شرحهم لهذا الحديث..



    يتبع
    avatar

    مُساهمة في الخميس ديسمبر 16, 2010 4:04 pm  ????


    من أسماء الله الحسنى ( الله )
    (الله) اسم من أسمائه جل وعلا وهو أكثر الأسماء تردداً في القرآن والسنة . وهو أكثر الأسماء اشتهاراً وترديداً على ألسنة المخلوقين كلهم بمختلف لغاتهم وألسنتهم . فهو الاسم الجامع لصفات الألوهية والربوبية , فهو اسم له وحده لا يتسمى به أحد سواه ولا يطلق على غيره , ولا يدّعيه أحد من خلقه .
    وهو اسم للرب المعبود الذي يمجده الخلق , ويسبحونه ويحمدونه , وتسبح له السماوات السبع , والأرضون السبع ومن فيهن , والليل والنهار والإنس والجن , والبر والبحر .
    قال تعالى : ( وإن من شئٍ إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً ) الإسراء(44)
    (الله) كلمة مكونة من حروف لينة حلقية جوفية سهلة . وهي ( اللام والهاء والمد ) . ينطقها الطفل الصغير و الأعجمي حديث العهد بالإسلام , وكل حروف هذه الكلمة مهما صرفتها وقلبتها فهي تعود إلى معنى من معاني الإلوهية . والصواب أنه مشتق ,لأن أصله (إله) بمعنى مألوه , أي معبود ,فهو دال على صفات الإلهية. فهو الله وهو (إله) لا إله إلا هو , فهو المستحق لجميع المحامد ,الجامع لجميع صفات الكمال , و المنزُه عن أية صفةٍ من صفات النقصان التي لا تليق بكمال الإلوهية والربوبية , ولذلك فهو من أعظم أسمائه الحسنى , ومن خواص هذا الاسم أنه لم يسم به غير الخالق جل وعلا ,لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز , قـال الله تعالى في محكم كتابه الكريم ( هل تعلم له سمياً ) مريم (65) , أي هل تعلم أحداً سُمى (الله) غير الله ؟ وقال تعالى : (هو الله الذي لا إله إلا هو ) الحشر (22) , فلله تعالى هذا الاسم العظيم , وما يلحق به من الأسماء الحسنى , والصفات العليا ,
    فما معنى هذا الاسم ؟1_ (الله) هو الرب الذي تَأْلَهُهُ القلوب , وتحن إليه النفوس , وتتطلع إليه , وتحبه و تأنس بذكره ,وتشتاق إليه وتفتقر إليه المخلوقات كلها , في الحوائج والنوائب , في كل لحظة وومضة , وخطرة وفكرة في أمورها الخاصة والعامة , الصغيرة والكبيرة , الحاضرة والمستقبلة , فهو مبديها ومعيدها , ومنشئها وباريها , وهي تدين له سبحانه وتقر , وتفتقر إليه في كل شؤونها وأمورها .
    ما من مخلوق إلا ويشعر بأن الله تعالى طوّقه منناً ونعماً , وأفاض عليه من آلائه وكرمة وإفضاله وإنعامه بالشيء الكثير , فجدير بأن يتوجه قلب الإنسان إلى الله تبارك وتعالى بالحب والتعظيم , فصفات الجلال والتعظيم أخص باسم (الله) وصفات القدرة والفعل والتفرد بالنفع والضر والعطاء والمنع , ونفوذ المشيئة وكمال القوة وتدبير أمر الخلق أخص باسم (الرب). وصفات الإحسان والجود , والبر والحنان و المنة والرأفة واللطف أخص باسم (الرحمان) وهكذا في كل اسم لله تبارك وتعالى معاني عظيمة .

    2_ ومن معـاني الله : (الإله) الذي تحن إليه القلوب , وتحبه النفوس ولهذا كان الحب معنى وارداً في علاقة الخـالق بالمخلوق قـال تعـالى : ( يآأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه) المائدة (54)
    فالله تعالى يحب عباده الذين يحبونه ويطيعونه , والذين يلتزمون بأمره وشرعه , فيحبهم الله تبارك وتعالى , وقد جعل النبي صلى الله علية وسلم محبة الله عز وجل من أعظم المراتب التي يسعى إليها المؤمن فقال : ( ثلاث من كنّ فيه وجد حلاوة الإيمان ؛ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) أخرجه البخاري ومسلم , فجعل مدار حلاوة الإيمان على معانٍ كـلها تتعلق بالحب ... محبة الله عز وجل , والمحبة في الله سبحانه وتعالى , وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما إلخ .......
    فهذا الشعور يستشعره المؤمن لربه تبارك وتعالى , وهو ينتظر ويرجو من ربه عز وجل أن يحبه , ومن أحبه الله فلا خوف عليه , فسوف تكون الدنيا كلها في حقه أفراحاً وسروراً , وسعادةً وبراً . فإن الله تعالى إذا أحب العبد رفع منزلته في الجنة , وقربّه وأدناه .
    3_ من معاني اسم الله :. أنه العظيم في ذاته وصفاته , وأسمائه وجلاله ومجده . فهو الأول والآخر والظاهر والباطن , له من أنواع العظمة والمجد والكمال مالا يخطر على بال , ولا يأتي عليه عدٌّ ولا حساب .
    لله في الآفــاق آيـاتُُ ــــــــ لعل أقلّهـا هو ما إليه هداكا
    ولعل ما في النفس من آياته ــــــــ عجبُُ عجابُُ لو ترى عيناك
    والكون مشحونُُ بأسرارٍ إذا ــــــــ حــاولت تفسيراً لها أعياكا
    لو تأملنا عظمة الله تبارك وتعالى في الآفاق والأفلاك والأنفس لو جدنا أن له العظمة التامة , بحيث لا يحيط به الخلق علماً , ولهذا قال سبحانه : (ولا يحيطون به علماً) طه (110) وقال تعالى : ( ولا يحيطون بشئٍ من علمه إلا بما شآء ) البقرة (255) .
    4_ من معاني اسم الله :.الإله المعبود الذي يخلص له المؤمنون قلوبهم وعباداتهم , وصلاتهم وحجّْهم وأنساكهم وحياتهم وموتهم :(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين . لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) الأنعام (162_163) . فكلمة (لا إله إلا الله ) هي أول كلمة يدخل بها الإنسان في الإسلام ويحقق بها التوحيد وجعل إعلان الإيمان بالله سبحانه وتعالى بها كما في حديث جبريل عليه السلام حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم :ما الإسلام ؟ قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ) , وبموجبها يعترف العبد لله عز وجل وحده بالربوبية والإلوهية, وأنه المستحق للعبادة . وأن تنصرف قوى الإنسان _قوى عقله وقلبه وبدنه وجوارحه_ في التسبيح والتهليل والتمجيد والعبودية لهذا الإله العظيم ؛ وهذا الإنسان بعض فضله وبعض خلقه , فكل ذرات كيانه تعترف به وتمجده وتسبحه . فلله هذه الكلمة الفريدة السهلة , ما أعظم معناها ,وأعمق دلالتها وأبعد أثرها على النفوس !
    (واسم الله) هو الجامع لجميع معاني أسماء الله الحسنى , والمتضمن لسائر صفات الله تعالى وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: (ولهذا يضيف الله تعالى سائر الأسماء الحسنى إلى هذا الإسم العظيم لقوله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى ), ويقال : ( الرحمن , الرحيم ,والقدوس, والسلام , والعزيز ,والحكيم ) من أسماء الله ,ولا يقال: (الله) من أسماء (الرحمن),ولا من أسماء (العزيز) ونحو ذلك فعلم أن اسمه (الله) مستلزم لجميع معاني الأسماء الحسنى دال عليها بالإجمال .
    ويقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى (الإله) هو الذي يؤله فيعبد محبة ,وإنابة ,وإجلالاً ,وإكراماً, وهو المستحق لصفات الكمال والذي تألههه القلوب وتعمد إليه بالحب والخوف والرجاء فيحب لذاته ,ويحمد لذاته فكيف إذا انضاف إلى ذلك إحسانه ,وإنعامه ,وحلمه ,وعفوه وبره ,ورحمته , فعلى العبد أن يعلم أنه لا إله إلا الله فيحبه ويحمده لذاته وكماله ) الفوائد / بدائع الفوائد لابن القيم .
    يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: ( الله) . هو المألموه المعبود ذو الإلوهية, والعبودية على خلقة أجمعين ,لما اتصف به من صفات الإلوهية التي هي صفات الكمال ,وأخبر أنه الله الذي له جميع معاني الإلوهية وأنه هو المألوه المستحق لمعاني الإلوهية كلها , التي توجب أن يكون المعبود وحده ,المحمود وحده ,المشكور وحده, المعظم المقدس ذو الجلال والإكرام , واسم الله هو الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العلى والله أعلم ) .
    ومن الفوائد في هذا الاسم لله عز وجل :1_ تعرف الرب تبارك وتعالى إلى عباده باسمه (الله)ومن هؤلاء بني الله موسى عليه السلام عندما أرسله إلى قومه فعند ما كان موسى عليه السلام , عائداً بأهله من مدين في طريقه إلى مصر في ليلة ظلماء باردة , رأى على البعد بجانب الطور ناراً , قال تعالى :(فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) القصص(30) وقال الله تعالى في آية أخرى ( وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى , إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدوني) طه (13_14) . فتعرف الله عز وجل إلى نبيه موسى عليه السلام بأنه الله رب العالمين وأنه الله الحق لا يستحق العبادة إلا هو . وقد تعّرف الله إلى عباده في كتابه المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بمثل ذلك ومن هذا ما جاء في فاتحة أعظم آيات هذا الكتاب , وهي آية الكرسي , فقد جاء في أولها (الله لا إله إلا الله) البقرة (255) .
    2_ ومن الفوائد في هذا الاسم دعاؤه تبارك وتعالى به فأكثر ما يدعى الله تبارك وتعالى بلفظ (اللهم) ومعنى اللهم ,يالله,ولهـذا لا تستعمل إلا في الطلب فلا يقال : اللهم غفور رحيم بل يقال : اللهم اغفـر لي وارحمني (واسم الله ) هو الاسم الذي يُنَادى به دون أن يحذف منه شئ , فيقول الداعي ,(يالله)أو يحذف الياء فيقول (اللهم) كما في كثير من مواضع القرآن والسنة بصيغ الدعاء , أو يهتف بهذا أو ذاك أو بغيرهما من أسماء الله تعالى الحسنى .
    3_ إن به تطلب البركة من الخالق الكريم العزيز الحكيم ,فعندما يقول الإنسان (بسم الله) فهو يطلب بركة الله وحده في المطعم والمشرب والعمل وفي كل شيء يفعله أو يقوله ,فقول العبد باسم الله هو سؤال من العبد إلى الله عز وجل بأن يبارك له فيما يقول أو يفعل .
    من آثار هذا الاسم العظيم وموجباته :.
    إذا عرف المؤمن معنى هذا الاسم العظيم وما يستلزم من الأسماء الحسنى والصفات العلا لله تعالى فإنه يطبع في القلب معاني عظيمة وآثاراً جليلة من أهمها :
    1_ محبة الله عز وجل محبة عظيمة تتقدم على محبة النفس , والأهل ,والوالد ,والدنيا جميعاً, لأنه المألوه المعبود وحده وهو المنعم المتفضل وحده وهو الذي له الأسماء الحسنى ,وهو الذي له الخلق والأمر والحمد كله وهذا يستلزم محبة من يحبه الله تعالى وما يحبه ,وبغض ما يبغضه سبحانه ,ومن يبغضه ,ولا يذوق طعم الإيمان إلا من أحب الله عز وجل الحب كله وأحب فيه وأبغض فيه وهذا معنى قوله عليه الصلاة السلام : (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ,وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) رواه البخاري .
    ولما تَّمت محبه الله في قلوبهم التي هي أصل التعبد أنابوا إليه فطلبوا قُربه ورضوانه ,وتوسلوا إلى ذلك وإلى ثوابه بالجد والاجتهاد في فعل ما أمر الله به ورسوله ,وفي ترك جميع ما نهى الله عنه ورسوله وبهذا صاروا محبين محبوبين له , وبذلك تحققت عبوديتهم وألوهيتهم لربهم, وبذلك استحقوا أن يكونوا عباده حقاً, وأن يضيفهم إليه بوصف الرحمة حيث قال تعالى : ( وعباد الرحمن ) الفرقان (63) .
    2_ تعظيمه سبحانه وإجلاله وإخلاص العبودية له وحده من توكل, وخوف, ورجاء ورغبة, ورهبه,وصلاة,وصيام ,ذبح, ونذر, وغير ذلك من أنواع العبوديات التي لا يجوز صرفها إلا له سبحانه .
    3_ الشعور بالعزة به سبحانه والتعلق به وحده ,وسقوط الخوف والهيبة من الخلق والتعلق بهم ,فهو الله سبحانه خالق كل شي ورازق كل حي ,وهو المدبر لكل شي والقاهر لكل شيء فلا يعتز إلا به ولا يتوكل إلا عليه , فالمؤمن لا يحتمي ولا يعتز إلا بالله العظيم القوي المتين ,الكبير المتعال ولا يتوكل إلا عليه وحده قال تعالى: (وتوكل على الحي الذي لا يموت) الفرقان (58) .
    4_ من أعظم آثار هذا الاسم العظيم ومعرفته حق المعرفة طمأنينة القلب وسعادته وأنسه بالله عز وجل .
    5_ بما أن لفظ الجلالة مستلزم لجميع الأسماء والصفات فإن من آثار هذا الاسم العظيم آثار بقية أسمائه سبحانه وصفاته وكل أثر من آثار أسماء الله عز وجل وصفاته إن هو إلا أثر لهذا الاسم العظيم ومن موجباته وهذا ما سيتم بيانه في تفصيل معاني الأسماء والصفات لاحقاً
    .
    avatar

    مُساهمة في الخميس ديسمبر 16, 2010 4:40 pm  ????



    من أسماء الله الحسنى (الرب)
    [center](الرب )من أسماء الله – عز وجل – الحسنى التي يدعى بها, ويمجد ويقدس بها ، وورد ذكره في القرآن في أكثر من موضع كقولة تعالى :(الحمد لله رب العالمين) الفاتحه (2) وقوله سبحانه وتعالى :(قل أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شي) الأنعام (164) وقد ورد كثيراً في أدعية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قولهم (ربنا)
    س/ (فما معنى هذا الاسم العظيم )؟
    أولاً:-المعنى اللغوي :
    قال ابن الأثير : يطلق (الرب) في اللغة على المالك والسيد , والمدبر, والمربى , والقيم ,والمنعم ,ولا يطلق غير مضاف إلا على الله تعالى , وإذا أطلق على غيره أضيف فيقال : رب كذا ) فيقال رب الدار ورب الأسرة ومن ذلك قول الله تعالى (اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ) يوسف (42) وقوله تعالى (ارجع إلى ربك ) يوسف (50) .
    1-ومصدر الرب : الربوبية , وكل من ملك شيئاً فهو ربه , يقال رب الدار ورب الضيعة . وهو المالك والصاحب ورببتُ القوم : سستهم أي كنت فوقهم .
    2- يطلق على إصلاح الشيء والقيام عليه فالرب المصلح للشيء يقال : ربيت الشيء إذا أصلحته .
    -قال الراغب : والرب في الأصل التربية , وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حد التمام , يقال , ربه ورباه وربّبه. فهو الرب المالك المتصرف والسيد المتصرف للإصلاح .
    ثانياً: وروده في القرآن الكريم والسنة النبوية :
    تكرر اسم الرب في القرآن الكريم في مواضع كثيرة جداً فجاء مضافاً إلى العالمين , وإلى كل شيء وإلى موسى وهارون عليهما السلام وإلى العرش العظيم وإلى السماوات والأرض وإلى المشرق والمغرب , وجاء في مواضع مفرداً ومن ذلك قوله تعالى :(قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ) الأنعام (162 ) .و قوله تعالى: (إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين ) البقرة(131) , وقوله تعالى (رب المشرقين ورب المغربين ) الرحمن (17) . وتكرر كثيراً الدعاء باسم الرب على لسان الأنبياء عليهم السلام كما قال تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (رب هب لي حكماً وألحقني بالصالحين) الشعراء (83) .وجاء مضافاً إلى بعض الضمائر مثل :( ربك , ربكما ,ربكم,ربنا , ربهم ,ربي ) منها قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة) الأنعام(54) . وقال تعالى :(ادعوا ربكم تضرعاً وخفيه) الأعراف(55) . وقال تعالى:(قل إنما أدعوا ربي ولا أشرك به أحداً) الجن (20) .
    ثبوته في السنة :1_ عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كشف رسول الله r الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر فقال : أيها الناس إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له , ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب عز وجل وأما السجود (فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم ) رواه مسلم .
    2- وعن أبي أمامه الباهلي قال : أتيت رسول الله rوهو نازل بعكاظ فذكر الحديث وقال فقلت : يا رسول الله فهل من دعوة أقرب من أخرى أو ساعة ؟قال : نعم أقرب ما يكون الرب من العبد جوف الليل الآخر , فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ) رواه ابن خزيمه في صحيحة وفي صحيح سنن الترمذي .
    ثالثاً: المعنى في حق الله تعالى : الرب في حق الله تعالى له عدة معاني ذكرها العلماء منها .
    - المالك والسيد المتصرف للإصلاح والمنعم والمربى جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم .
    - الرب هو الله عز وجل وهو رب كل شيء ومالكه وله الربوبية في جميع الخلق لا شريك له وهو رب الأرباب ومالك الملوك والأملاك.
    _ الرب الذي ربى جميع المخلوقات بنعمه وأوجدها وأعدها لكل كمال يليق بها .وأمدها بما تحتاج إليه ,أعطى كل شيءٍ خلقه اللائق به . ثم هدى كل مخلوق لما خلق الله , وأغدق على عباده النعم ونماهم وغذاهم ورباهم بأكمل تربية .فهو سبحانه المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم . قال تعالى ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) طه (50) .
    ويبين الإمام ابن القيم- رحمه الله تعالى – معنى قوله تعالى( رب العالمين) فيقول ربوبيته للعالم تتضمن تصرفه فيه , وتدبيره له ,ونفاذ أ مره كل وقت فيه ,وكونه معه كل ساعة في شأن , يخلق ويرزق , ويميت ويحي ؛ ويخفض ويرفع ؛ويعطي ويمنع ؛ ويعز ويذل , ويصرف الأمور بمشيئته وإرادته, وإنكار ذلك إنكار لربوبيته وألوهيته وملكه ).
    ومن الفوائد المنتقاة في هذا الاسم العظيم :
    1- اسم الرب من أعظم الممادح التي مجد الله عز وجل نفسه بها :-
    ومن ذلك امتداح الله عز وجل نفسه بأنه (رب العالمين) والعالمين جمع عالم . وكل ما سوى الله فهو عالم قال تعالى:( الحمد لله رب العالمين) والنصوص المعرفة بأنه رب العالمين كثيرة جداً , كما مدح نفسه بأنه ( رب كل شيء) كما في قوله تعالى : (أغير الله أبغي رباً وهو رب كل شيء ) الأنعام (164) .فهو سبحانه رب الأرباب ,يملك الممالك وجميع العباد وهو خالق ذلك ورازقه .وكل مخلوق إنما يملك شيئاً دون شيء وصفة الله تعالى مخالفة لهذا المعنى و هذا هو الفرق بين صفات الخالق والمخلوقين فأما قول فرعون إذ قال (أنا ربكم الأعلى) فإنه أراد أن يستبد بالربوبية العاليه على قومه ويكون رب الأرباب فينازع الله في ربوبيته وملكه الأعلى فقصمه الله تعالى .قال تعالى (فأخذه الله نكال الآخرة والأولى) النازعات(25) .
    وهو سبحانه ليس رب للإنسان فقط بل هو رب لكل شيء ولكل الناس مؤمنهم وكافرهم ولكل الحيوانات والنباتات والجمادات من جميع العواليم كما قال تعالى :(الحمد لله رب العالمين ) الفاتحة(2) ,كما قال تعالى :(قال فرعون وما رب العالمين .قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم مؤمنين ) الشعراء(23) بل هو سبحانه رب كل شيء كما قال تعالى ( قل أغير الله أبغى رباًً وهو رب كل شيء) الأنعام(164) .
    - تمجيده سبحانه نفسه بأنه رب العرش العظيم كما في قوله تعالى:(فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش العظيم )المؤمنون (116)
    -كما مدح سبحانه نفسه بأنه رب السماوات والأرض وما بينهما قال الله عز وجل :(رب السماوات والأرض وما بينهما فاعبدوه واصطبر لعبادته هل تعلم له سمياً) مريم (65) .
    - وامتدح الله نفسه – تبارك وتعالى – بأنه ربنا ورب آبائنا الأولين قال سبحانه (قال ربكم ورب آبإكم الأولين) الشعراء(26) .
    - وقال عن نفسه عز وجل أيضاً رب المشرق والمغرب بالجمع والإفراد .
    قال تعالى (رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فا تخذه وكيلاً) المزمل (9) . ولقد كان رسول الله rيدعوا الله باسم الرب ويمجده ويعظمه كما في سيد الاستغفار (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك.....الخ)
    2-اسم (الرب ) من أكثر الأسماء التي يدعى بها الله عز وجل :
    يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى (والرب) هو المربي جميع عباده بالتدبير وأصناف النعم .وأخص من هذا:تربيته لأصفياءه بإصلاح قلوبهم وأرواحهم وأخلاقهم . ولهذا أكثر دعائهم له بهذا الاسم الجليل ....الخ) تفسير السعدي .
    وهذا واضح جلي فيما ذكره الله عز وجل في كتابه الكريم عن أنبيائه عليهم الصلاة والسلام – وأولياءه الصالحين حيث صدروا دعاءهم بهذا الاسم الكريم ومن ذلك :-
    -دعاء الأبوين – قال آدم وحواء بقولهما (ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) الأعراف (23) .
    -دعاء نوح عليه السلام بقوله (رب اغفر لي ولوالدي ....) نوح (28) .
    -دعاء موسى عليه السلام بقوله (رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك ....) الأعراف (151) .
    -دعاء يوسف عليه السلام (رب السجن أحب إلىّ مما يدعونني إليه ...) وكذلك دعاء أيوب و زكريا و أمراة عمران بل هو دعاء عباد الله الصالحين في قولهم (ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمِنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار)آل عمران (193) .
    وكان الرسول r إذا أخذ مضجعه يقول:(اللهم رب السماوات ورب الأرض ورب العرش العظيم ,ربنا ورب كل شيء ,فالق الحب والنوى , منزل التوارة والإنجيل والقرآن .....) رواه مسلم .
    وكان إذا افتتح صلاته من الليل قال:(اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل, فاطر السماوات والأرض)رواه مسلم وكان عليه الصلاة والسلام يدعو عند الكرب بقوله (لا إله إلا الله العظيم الحليم ,لا إله إلا الله رب العرش العظيم ,لا إله إلا الله رب السماوات والأرض ورب العرش الكريم ) رواه البخاري .
    والنصوص الوارده في ذلك كثيرة . وهذا يدل على اختصاص هذا الاسم بمعاني عظيمة كريمة يتضمنها هذا الاسم الكريم أو يستلزمها.
    ثالثاً: أن اسم الرب متضمن لربوبيته سبحانه للعالم وتصرفه فيه وتدبيره له :
    فهو رب كل شيء وخالقه ومليكه , والقادر عليه , والمتصرف في جميع أموره , وبهذا فإنه لا يخرج شيء عن ربوبيته وكل من في السماوات والأرض عبدٌ له في قبضته و تحت قهره
    وربوبيته سبحانه وتعالى نوعان –كما ذكر الإمام ابن القيم –
    1- النوع الأول الربوبية العامة :
    لكل مخلوق فأهل السماوات والأرض كلهم لله مؤمنهم وكافرهم فليس له شريك في شيء من ذلك فهو سبحانه رب كل شيء ومليكه ,رب الأولين والآخرين , مالك المالك , يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء ويخفض ويرفع من يشاء ....الخ )
    فهذه عبودية القهر والملك قال تعالى :(إن كل من في السماوات والأرض إلاِ آتي الرحمن عبداً ) مريم (93) .فهذا يدخل فيه مؤمنهم وكافرهم , وقال تعالى :(ويوم يحشرهم ومايعبدون من دون الله فيقول أأنتم أظللتم عبادي هؤلاء ) الفرقان (17) . فسماهم عباده مع ضلالهم .
    2- النوع الثاني : الربوبية الخاصة . وهي تربية خاصة لأولياءه رباهم فوفقهم للإيمان به والقيام بعبوديته وبمعرفته وأخرجهم من الظلمات إلى النور ويسرهم لكل خير وحفظهم من كل شر . فهو سبحانه يربى نفوسهم فمن وجد في نفسه إيمانا ًوهداية فهو محض فضل رب العالمين فهو سبحانه الذي ساقك إلى مجالس الذكر والعلم وألقى في قلبك محبتها وحبه سبحانه و هو الذي حببّ إليك الإيمان وزنّيه في قلبك.
    فالمربي يكافئ المحسن ويعاقب المسيئ فالله تعالى يربينا عن طريق قلوبنا ولذا كان r يكثر من قول (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) ولعظمة هذا الاسم وكثرة وروده في القرآن ولكثرة الداعين به طالبين منه سبحانه أن يربيهم التربية الخاصة كما قال تعالى في أواخر سورة البقرة (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنابه واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) سورة البقرة (286) . ومثل ذلك في أواخر سورة آل عمران (الذين يذكرون الله قياماً وقعودا ًوعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار ....)الآيات آل عمران (191-194) .
    و هذا النوع من الربوبيه يتضمن العبودية الخاصة لعباده كما قال تعالى (وعباد الرحمن) فهذه الخلائق كلها من الأشياء والنبات والحيوان تعبده سبحانه جل وعلا وإليك نماذج من هذه العبودية:_
    1- عبودية الرسول r:-
    لقد كان عليه الصلاة والسلام من أخشى الناس وأكثرهم عبادة لله تعالى ففي يوم بدر كان يدعو حتى سقط رداءه من على كتفه يدعو ربه ويظهر العبودية لله تعالى . ويوم طلبت قريش منه rأن يشق له ربه القمر نصفين فما كان منه عليه الصلاة والسلام إلا أن دعى ربه وتذلل بين يدى ربه حتى فلق الله له القمر فلقتين وقريش تنظر فقالوا:سحرنا محمد وأنزل الله قوله تعالى (اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يرو ا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ) القمر (1-2) ولشرف مقام العبودية عند الله نادى بها رسوله عليه الصلاة والسلام في أشرف المقامات ففي إنزال الكتاب قال تعالى:(الحمد الله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً)الكهف (1) وفي حادثه الإسراء والمعراج قال سبحانه تعالى:(سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله )سورة الإسراء (1)
    2- عبودية الكائنات والأجرام :
    قال تعالى (ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملآئكة وهم لا يستكبرون) سورة النحل ( 49 ) فكل شيء يسجد ويعبد الله ويسبحه بل حتى الأشجار تشهد بهذه العبودية وكانت تحب رسول الله r كما في قصة الجذع الذي حنَّ لفراق الرسول r ورسول الله يسكنه حتى سكت ..بل الأشجار تسجد لله تعالى كما قال تعالى (والنجم والشجر يسجدان ) سورة الرحمن (6) .
    والجبال تسبح لله تعالى كما قال تعالى :في حق نبي الله سليمان عليه الصلاة والسلام (ولقد آتينا داود منا فضلاً ياجبال أوبّى معه والطير وألّناله الحديد ) سبأ (10) . فقد كانت الجبال تسبح مع داود عليه السلام .وقال في آية أخرى (لو أنزلنا هذا القران على جبلٍ لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله ) الحشر (21)
    ومن عبودية الشمس كما في الحديث المتفق عليه أن الشمس تسجد لله تعالى كل يوم تحت العرش وتستأذن ربها فإن أذن لها أشرقت إلى أن يأتي يوم تستأذن فلا يؤذن لها . ( نسأل الله أن يجعلنا من عباده الصالحين وأن يرزقنا عبادته أثناء الليل وأطراف النهار).
    رابعاً: الرب والإله بينهما اجتماع وافتراق : يمكن أن يطرح كسؤال للطالبات :
    س/هل اسم ( الرب) ( والإله ) لله تعالى متفقان في المعنى أم بينهما اختلاف وضحي ذلك.؟
    (الرب )و(الإله ) إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا ,ويبان ذلك أن يقال : إذا اجتمع (الرب) و(الإله ) في موضع ونص واحد فإنهما يفترقان في المعنى ؛حيث يتوجه معنى (الرب ) إلى المالك المتصرف القادر الخالق المحيي المميت المتفرد بخصائص الربوبية .و(الإله )يتوجه إلى المعبود المألوه الذي يجب أن يوحده العباد بأفعالهم .أما إذا افترقا حيث ذكر كل منهما في موضع واحد فإنهما يجتمعان بحيث يدل أحدهما على معناه كما يتضمن معنى الآخر .
    مثال لحالة الاجتماع : قوله تعالى :(قل أعوذ برب الناس .ملك الناس .إله الناس ) فذكر سبحانه هنا (رب الناس) .
    (إله الناس) وهنا يتوجه معنى (الرب) إلى المالك المتصرف المحيي المميت الخالق البارئ المتفرد بصفات الربوبية.
    كما يتوجه معنى (الإله ) إلى المعبود المألوه المطاع .
    مثال لحالة الافتراق:-
    قوله تعالى: (وإلهاكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمان الرحيم )البقرة (163) . وقوله تعالى في كثير من الأدعية القرآنية.
    (ربنا ) (ربِّ) فهنا يتوجه معنى (الإله ) في الآية الأولى إلى معنى الإلوهية والعبودية لله عز وجل مع تضمنه لمعنى الربوبية ويتوجه معنى ( الرب ) في الآية الثانية إلى معنى الربوبية والملك والتدبير والخلق مع تضمنه لمعنى الألوهية.

    من آثار الإيمان باسمه سبحانه (الرب )
    أولاً : إن اسم (الرب) سبحانه وما يستلزم من الأسماء والصفات يتضمن تعريف الناس غايتهم التي خلقوا من أجلها ,وتعريفهم ما ينفعهم وما يضرهم؛ فكونه رب العالمين لا يليق به أن يترك عباده سدى هملاً لا يعرفهم بنفسه ولا بما ينفعهم في معاشهم ومعادهم ,وما يضرهم فيها .. فهذا فيه نسبة للرب إلى ما لا يليق قال تعالى:(أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) المؤمنين (115) . فهو سبحانه هداهم لما فيه كما لهم فمن لطفه ورفقه بعباده أن شرع لهم الشرائع بل وتدرج في ذلك فكان المجتمع العربي مجتمعاً أمياً لم يكن من السهل الإنتقال به إلى المثالية فجأة ,ولذلك مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً و عشرين سنة يبني هذا المجتمع لبنة لبنة, قام عليه الصلاة والسلام طيلة هذه السنين يغرس العقيدة في النفوس, ثم تدرج نزول الأحكام في العهد المدني مراعاة للناس ففرضت الصلاة خمسين صلاة ثم خففت حتى شرعها الله خمساً وهي في الأجر خمسين صلاة . وحتى في المحرمات لم يأت تحريمها دفعة واحدة كما في الخمر وهذا من رعايته وتربيته سبحانه لعباده .
    ثانياً : الإقرار بربوبية الله عز وجل يقتضي ويستلزم توحيد الله عز وجل وعبادته لا شريك له إذا أن الخالق لهذا الكون وما فيه والمتصرف فيه بالإحياء, والإماتة,والخلق, والرزق ,والتدبير هو المستحق للعبادة وحده إذ كيف يعبد مخلوق ضعيف, ويجعل نداً لله تعالى في المحبة والتعظيم والعبادة وهو لم يخلق ولا يملك لنفسه تدبيراً فضلاً عن أن يملكه لغيره , وهذا ما احتج الله عز وجل به على المشركين الذين أقروا بربوبيته سبحانه ولكنهم لم يعبدوه وحده, بل أشركوا معه غيره وقد جاءت هذه الاحتجاجات الكثيرة في القرآن الكريم بأساليب متنوعة منها :
    _ قوله تعالى ( يآأيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون . الذى جعل لكم الأرض فراشاً والسماءَ بناءً وأنزل من السماءِ فأخرج به من الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون) البقرة(21_22) .
    _ وقوله تعالى ( أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون) الأعراف(191) .
    ثالثاً : الإيمان بصفة الربوبية لله عز وجل يعني : الإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العلا, إذا إن من صفات الرب سبحانه كونه قادراً خالقاً بارئًا مصوراً, حياً, قيوماً عليماً, سميعاً, بصيراً, محسناً, جواداً, كريماً, معطياً, مانعاً. وقل ذلك في بقية الأسمآء والصفات . إذاً فكل أثر من آثار الإيمان بالأسماء الحسنى , هو في الحقيقة راجع إلى ما يتضمنه اسم (الرب) سبحانه وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: (إن ربوبيته سبحانه إنما تتحقق بكونه :فعَّالاً مُدبِّراً؛ متصرفَّاً في خلقه؛ يعلم, ويقدر, ويدبر, ويسمع, ويبصر .
    ويقول أيضاً : «إن (الرب): هو القادر الخالق البارئ المصور؛ الحي القيوم؛ العليم السميع البصير؛ المحسن المنعم الجواد؛ المعطي المانع؛ الضار النافع؛ المقدم المؤخر؛ الذي يُضلُّ من يشاء ويهدي من يشاء؛ ويُسعد من يشاء, ويُشقي ويُعِزُّ من يشاء ويُذِلُّ من يشاء؛ إلى غير ذلك من معاني ربوبيته التي له منها مـا يستحقه من الأسماء الحسنى » .
    رابعاً : الإيمان باسم (الرب) عز وجل وما يتعلق به من صفات يقتضي الرضا به سبحانه رباً وإلهاً وحاكماً ومشرعاً, لأن الرضا بربوبيته عز وجل هو رضا العبد بما يأمره به ربه وينهاه عنه, ويقسمه له ويقدره عليه, ويعطيه إياه ويمنعه منه. فمن لم يحصل الرضى بذلك كله لم يكن العبد قد رضي به رباً من جميع الوجوه, ولا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يأتي بكل موجبات الربوبية ولوازمها .وهذا معنى قوله e:(ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام دينَّاً وبمحمدٍ e رسولاً ) رواه مسلم أحمد , ومتى ذاق العبد طعم الإيمان فلا تسأل عن سعادته, وأنسه, وطمأنينته وثباته, ولو توالت عليه البلايا والرزايا.كما أن من هذا شأنه فإن طاعات الله عز وجل تسهل عليه وتلذ له ,كما يكون في قلبه كره معاصي الله عز وجل والنفور منها .
    خامساً : لما كان من معاني (الرب) أنه الذي يربي عباده وينقلهم من طور إلى طور وينعم عليهم بما يقيم حياتهم ومعاشهم. وهو الذي أحسن خلقهم وأعطى كل شيء خلقه ثم هدى. فإن هذه المعاني من شأنها أن تورث في قلب العبد المحبة العظيمة لربه سبحانه وحب ما يحبه ومن يحبه, وبغض ما يبغضه ومن يبغضه, والمسارعة في مرضاته ,وتعظيمه وإجلاله وشكره وحمده الحمد اللائق بجلاله وعظمته وسلطانه وإنعامه .
    سادساً : لما كان من معاني (الرب) أنه المتكفل بأرزاق خلقه, وعنده خزائن السماوات والأرض له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شي قدير. فإن هذه الصفات تورث في قلب العبد العارف لربه سبحانه قوة عظيمة في التوكل عليه سبحانه في جلب المنافع ,ودفع المضار, وفي تصريف جميع أموره فلا يتعلق إلا بالله تعالى ولا يرجو إلا هو, ولا يخاف إلا منه سبحانه إذا كيف يتعلق بمخلوق ضعيف مثله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً. فضلاً عن أن يملكه لغيره.
    سابعاً : لما كان من معاني الربوبية اختصاصه سبحانه بجلب المنافع ودفع المضار, وتفريج الكروب, وقضاء الحاجات فإن العباد بما أودع الله في فطرهم من معرفة ربهم بهذه الصفات يلجأون إلى ربهم ويتضرعون إليه في الشدائد والملمات وكلما عرف العبد ربه بأسمائه وصفاته أثر هذا في دعائه وقوة رجائه, ولجوئه,وتضرعه لربه سبحانه والوثوق بكفايته سبحانه وقدرته على قضاء حوائج عباده .
    ولذلك نرى في أدعية أنبيائه سبحانه وتعالى وأوليائه تكرار الدعاء بقولهم: (ربنا) .
    ثامناً : ولأنه الرب سبحانه فقد نهى النبي e العبد أن يقول لسيده(ربي) فقال: (لا يقل أحدكم: أطعم ربك, وَضِّئ ربك, وليق: سيدي مولاي, ولا يقل أحدكم: عبدي,أَمَتي, وليقُل: فتاي, وفتاتي,وغلامي) رواه البخاري .
    قال الحافظ ابن حجر:( وفيه نهى العبد أن يقول لسيده (ربي) وكذلك نهى غيره فلا يقول له أحد ربك ,ويدخل في ذلك النهي أن يقول السيد ذلك عن نفسه, فإنه قد يقول لعبده اسق ربك, فيضع الظاهر موضع الضمير على سبيل التعظيم لنفسه .
    والسبب في النهي أن حقيقة الربوبية لله تعالى, لأن (الرب) هو المالك, فلا توجد حقيقة ذلك إلا لله تعالى. قال الخطابي: سبب المنع أن الإنسان مربوب متعبد بإخلاص التوحيد لله , وترك الإشراك معه, فكره له المضاهاة في الاسم لئلا يدخل في معنى الشرك,ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد, فأما ما لا تعبد عليه من سائر الحيوانات والجمادات فلا يكره إطلاق ذلك عليه عند الإضافة كقوله: (رب الدار).
    تاسعاً : ذكر الأسماء الحسنى التي اقترنت باسم "الرب " تبارك وتعالى .
    ورد اقتران اسم ( الرب ) – سبحانه وتعالى _ في القران الكريم بأسماء كريمة هي : ( الرحمن و الرحيم , الغفور , الغفار العزيز ).
    قال سبحانه وتعالى :}الحمد لله رب العالمين ,الرحمن الرحيم ,{[الفاتحة:3,2].
    وقال- عز وجل _:}رب السموات والأرض وما بينهما الرحمان {[النبأ:37].
    وقال تبارك وتعالى : }رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار {[ص:66]
    وقال تبارك وتعالى : }سلام قولاً من رب رحيم { [يس:58]
    وقال سبحانه :}بلدة طيبه ورب غفور {[سبأ: 15]
    وبتأمل هذه الأسماء المقترنة باسم ( الرب ) تعالى نجد أن فيها صفة الرحمة والمغفرة , وفي هذا التأكيد على أن من أخص صفات ( الرب ) _ عز وجل – الرحمة والرأفة بعباده وأنها من موجبات ربوبيته . ومن ذلك تربيته لعباده وإنعامه عليهم وإرساله الرسل إليهم وإنذارهم وتبشيرهم .وهذه هي من لوازم التربية العامة , وأما التربية الخاصة من الله – عز وجل - لأوليائه بتوفيقهم , وحفظهم , ورعايتهم , وتربيتهم ,فالرحمة , والرأفة , والمغفرة واضحة جليه في ذلك والله أعلم, وفي الآية الثانية ورد اسم : _ (العزيز الغفار ) . وصفه : (العزة والغلبة ) من موجبات الربوبية .
    عاشراً :
    وقفه مع قوله تعالى : ( ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون ).آل عمران (79) .
    والربانيون :هم الذين يجمعون بين العلم والعمل والدعوة والصبر على ذلك كله والثبات عليه.
    قال ابن مسعود : الرباني الكامل في العلم والعمل , الشديد التمسك بطاعة الله عز وجل ودينه .
    إن الربانية منسوبة إلى الرب فإن من معاني الرب: المربي الذي يربي خلقه وعباده بالنعم الظاهرة والباطنة, يربي أبدانهم منذ نشأتهم من طور إلى طور ويربيهم تربية الهدايه فيرسل إليهم الرسل وينزل عليهم الكتب فهذا من معاني تربية الخلق .
    فالربانية نعمة عظيمة يمن الله بها على من يشاء من عباده وفي ضوء الآية السابقة نستفيد الآتي :
    (الوسائل المعينة على تحقيق مفهوم الربانية)
    أ- تعلم القرآن وتعليمه : فإن من أراد الله به خيراً جعله يفقه كلام ربه, فأعظم مقصود من العلم, العلم بالله, ولا يمكن أن يعرف الله إلا بكتابه, فالسبيل إلى معرفة الله هو معرفة كلامه تعالى فكلما قويت صلة العبد بالقرآن تلاوةً وحفظاً وتدبيراً وعملاً ازداد إيماناً وثباتاً, فأكمل الناس خلقاً هم أهل الله وخاصته وأكثرهم ذكراً له.قال تعالى(وَلَكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمرن (79) فلا بد من:
    1) {بما كنتم تعلمون الكتاب} وهو تعليمه للآخرين ونشر العلم بينهم وتربيتهم على ذلك المنهج الرباني .
    2) {وبما كنتم تدرسون}فلا بد للرباني من أن يدرس ويتعلم ويربي نفسه قال ابن القيم: فجهاد النفس أربع مراتب
    1_ أن يجاهدها على تعلم الهدى . 2_ أن يجاهدها على العمل به .
    3_ أن يجاهدها على الدعوة إليه . 4_ أن يجاهدها على الصبر على مشاق الدعوة .
    ب- العبادة :
    كلما ازداد المرء عبادة بمفهومها الشامل كلما تفهم معنى الربانية .
    فالرباني عابد الله في حياته كلها في طعامه وشرابه ونومه ويقظته وكلامه وسلوكه وحركته وجلوسه وفي ارتباطاته فالعبادة تشمل التزام الفرائض والواجبات والإكثار من السنن والنوافل .
    ج_ تعلم دين الله : فلا بد أن نعرف الحق الذي بعث الله به رسوله ومع العلم يكون العمل فنكون قدوة للآخرين بأخلاقنا وأفعالنا قبل أقوالنا ومن صدق مع الله في ذلك صدقة الله ونفع به وبعلمه المسلمين فأعظم ما ينتجه العمل بالعلم الإتصال بالله فهذا العلم إما أن يكون حجة لنا أو علينا قال تعالى :( قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون)الزمر(9) ومما يعنيك بنيتي على تعلم دين الله والاستزادة منه حضورك لدروس المصلى ومواظبتك على ذلك فهذا العلم له أثر في سلوكك وتعاملك مع الآخرين ويزيدك صله بالله تعالى .
    مميزات الشخصية الربانية :
    ثابت على الحق لا يتذبذب في الفتن والكروب .فيكون دائماً صاحب مبدأ وتمسك بالحق مهما تغيرت الظروف .
    ب) أن يكون له سمت ووقار معتزاً بدينه مستغنياً بالله جل وعلا .
    ج) لا يعيش لنفسه فقط بل يحمل هموم إخوانه المسلمين فهو يبذل جهده ووقته وماله من أجل خدمه دينه ومجتمعه ووطنه والناس في ذلك درجات .
    ولنا في امرأة عمران أسوة حسنه حين نذرت ما في بطنها من الولد لخدمة البيت مع شدة شوقها للولد ولكن تنازلت عن حظ نفسها وجعلته لله فلما كانت أنثى سمتها مريم ولما كانت الأم عارفه بربها كانت البنت كذلك.
    د) أن يكون صاحب همة عالية :
    فالهمة العالية ترفع صاحبها وكلما كان الإنسان صاحب همة كان ذلك أنفع له.
    وقوة المؤمن في قلبه وكما كان القلب أتم حياة كانت همته أعلى وإرادته ومحبته للعمل أقوى ويتفاضل الناس بتفاوت هممهم قال تعالى :(إن سعيكم لشتى) الليل (4) إن عالي الهمة يجود بالنفس والنفيس في سبيل تحصيل غايته, وتحقيق بغيته لأنه يعلم أن المكارم منوطة بالمكارة, وأن المصالح والخيرات واللذات كلها لا تنال إلا بحظٍ من المشقة, ولا يعبر إليها إلا على جسر من التعب قال الشاعر:
    بصرت بالراحة الكبرى فلم أرها
    تنال إلا على جسر من التعب
    وقال آخر : على قدر أهل العزم تأتي العزائم
    وتأتي على قدر الكرام المكارم
    وتعظم في عين الصغير صغارها
    وتصغر في عين العظيم العظائم
    لذلك اتصف سلفنا الصالح بعلو الهمة على اختلاف أنواعها في العبادة وطلب العلم ... إلخ ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضوان الله عليهم القدوة الحسنه فقال عليه الصلاة والسلام:(احرص على ما ينفعك, واستعن بالله, ولا تعجز) رواه مسلم .وقالe :(إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة, فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها, فليغرسها) رواه الإمام أحمد ,والبخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني .
    لذلك بنيتي طالبة العلم احرصي على التأسي بمثل هؤلاء. فإن لما كان العلم أشرف الأشياء, لم يحصل إلا بالتعب والسهر وهجر اللذات والراحة .
    قال مسلم في صحيحة: قال يحي بن أبي كثير:(لا ينال العلم براحة الجسد).
    ولقد كان حال سلف الأمة في طلب العلم,ونشره,وتعليمه والتصنيف فيه حالاً عجيباً يلاقون المصاعب والشدائد استثمروا فيه أوقاتهم, وأفنوا شبابهم ,فحصَّلوا ما يدهش العقول, ويبهر الألباب, ويستنهض الهمم.
    قال الشاعـر : لا تحسبنَّ المجد ثمراً أنت آكله
    لا تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
    عن ابن عباس رضي الله عنهما.قال:(لما قبض رسول اللهe قلت لرجل من الأنصار:(هلم فلنسأل أصحاب رسول الله eفإنهم اليوم كثير) فقال:(واعجباً لك يا ابن عباس! أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله eمن فيهم)؟ قال:( فتركت ذاك , وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله e وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل ,فأتوسد ردائي على بابه, يسفي الريح عليّ من التراب,فيخرج فيراني فيقول : يا ابن عم الرسول الله e ما جاء بك؟ هلاّ أرسلت إلىَّ فآتيك ؟فأقول:(لا؛أنا أحق أن آتيك), فأسأله عن الحديث, فعاش هذا الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي يسألونني , فيقول: هذا الفتى كان أعقل مني ).
    ولما فتحت البلاد آثر ابن عباس من أجل العلم ظمأ الهواجر في دروب المدينة ومسالكها على الظلال الوارفة في بساتين الشام وسواد العرق .
    _ ونتابع هذا الدأب والطلب والحب للعلم في من خلفهم من التابعين وأتباعهم قال الشافعي رحمه الله:( حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين, وحفظت الموطأ وأنا ابن عشر سنين) وقال رحمه الله :(فلما ختمت القرآن ,دخلت المسجد فكنت أجالس العلماء, وكنت أسمع الحديث أو المسألة فأحفظها,ولم يكن عند أمي ما تعطيني أشتري به قراطيس!فكنت إذا رأيت عظماً يلوح, آخذه فأكتب فيه, فإذا امتلأ طرحته في جرةٍ كانت لنا قديماً) .
    قال ابن أبي حاتم . سمعت المزني يقول: قيل للشافعي :كيف شهوتك للعلم؟ قال:(أسمع بالحرف أي بالكلمة مما لم أسمعه,فتود أعضائي أن لها أسماعاً تتنعم به ما تنعمت به الأذنان)فقيل له: كيف حرصك عليه؟ قال: حرص الجموع المنوع في بلوغ لذته للمال:, فقيل له:(فكيف طلبك له؟ فقال:( طلب المرأة المضله ولدها ليس لها غيره).
    قال الحافظ ابن كثير( وقد كان البخاري يستيقظ في الليلة الواحدة من نومه, فيوقد السراج ويكتب الفائدة تمر بخاطره, ثم يطفئ سراجه, ثم يقوم مرة أخرى وأخرى, حتى كان يتعدد منه ذلك قريباً من عشرين مرة).
    بل امتدت هذه الهمة حتى لأ بناءهم الذين يشاركونهم هذا الحب والطلب للعلم .
    فحكى الربيع عن فاطمة بنت الشافعي قالت:( أسرجت لأبي في ليلة سبعين مرة) كل هذا لتعينه على طلب العلم وتشاركه هذا الحرص في بلوغه والتزود منه .
    بنيتي هذا حال علماؤنا الأوائل وطلبهم للعلم فكانت ثمرة تلك المحافظة والحرص على طلب العلم نتاجاً علمياً كبيراً استفادت منه الأمه جيلاً بعد جيل حتى وقتنا الحاضر .
    فليكن لك نصيب من التأسي بهؤلاء واجعلي لك في كل ثانية همه عاليه وفي كل دقيقه فكرة قيمة وفي كل ساعة لك عملاً ناجحاً وإذا لم تستعدي اليوم فليس الغد ملكاً لك والله يحفظك ويرعاك .
    [/
    avatar

    مُساهمة في الجمعة ديسمبر 17, 2010 5:16 pm  $طالبة$

    مشاء الله تبارك الله
    الخير سابق في المنتدى
    avatar

    مُساهمة في الثلاثاء مارس 08, 2011 12:02 am  حكاية قلب

    كل الشكر لك على المجهود الطيب
    دمت بخير
    avatar

    مُساهمة في الإثنين مارس 21, 2011 6:06 am  tlmidhah

    ع القــوة يــارب ..

    جزيتي خيرآ ..

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت أكتوبر 21, 2017 10:59 pm